|
|
![]() |
|
|
|
|
|
وزارة الزراعة والغابات أسبوع الاستثمار ورقة عمل السياسات الكلية والقطاعية وأثرها علي الإستثمار الزراعي 1-المقدمة: أهمية الإستثمار الزراعي: يكتسب الإستثمار الزراعي في السودان أهمية نابعة من خصوصية القطاع الزراعي نفسه إذ يحتل هذا القطاع موقع الصدارة في الإقتصاد السوداني بين القطاعات المختلفة حيث تتراوح مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي ما بين 45 إلي 47% ويوفر سبل العيش لنحو 70% من السكان ويساهم بحوالي 90% من العائدات غير البترولية ويمد القطاع الصناعي بنحو 60% من احتياجاته من المواد الخام. ويحظي السودان بمساحات شاسعة قابلة للزراعة تقدر بنحو 200 مليون فدان يقدر المستغل منها بحوالي 20% فقط معظمها في القطاع المطري (36 مليون فدان) والمتبقي (4 مليون فدان) يروي بالري. كما يتمتع السودان بمساحات شاسعة من الغابات تقدر بنحو 120 مليون فدان. وللسودان نصيب من مياه النيل حددته اتفاقية مياه النيل لسنة 1959 بنحو 20.5 مليار متر مكعب محسوبة في وسط السودان، بجانب كميات مقدرة من مياه الأمطار والأنهر الموسمية والوديان والمياه الجوفية. ويمتلك السودان 132 رأس من الماشية تعتمد أساساً علي المراعي الطبيعية، كما يعتبر مستودعاً هاماً للحياة البرية متنوعة الأجناس والأنواع. يضاف إلي هذه الميزات موقع السودان الجغرافي وقربه من الأسواق العربية والأوربية والأفريقية. هذه الموارد الطبيعية إذا أحسن استثمارها لن تلبي حاجات السودان فقط ولكن سوف تساهم في تلبية حاجات جيرانه في العالمين العربي والأفريقي كما سوف تساهم مساهمة مقدرة في التجارة العالمية. تتكون هذه الورقة من أربع أجزاء يتناول الجزء الأول السياسات الكلية والقطاعية التي تؤثر علي مناخ الإستثمار ويتناول الجزء الثاني أثر هذه السياسات في التنمية الزراعية ويتناول الجزء الثالث أثر السياسات علي الإستثمار الزراعي، ويتناول الجزء الرابع والأخير الإستراتيجيات والسياسات والإجراءات المطلوب تبنيها لترقية الإستثمار الزراعي في المديين المتوسط والبعيد. السياسات الكلية والقطاعية التي تؤثر علي مناخ الإستثمار الزراعي: يمكن ان نستعرض السياسات الكلية و القطاعية التي ادت الي الوضع الحالي للقطاع ا الزراعي وأثر ذلك علي الاستثمار فيه في المجالات النباتية والحيوا نية والموارد الطبيعية وانتاج المياه . وبالنظر الي تلك السياسات لا يمكن ان نأخذها ككتلة واحد ة ولابد من استعراض السياسات الكلية والتي تتمثل في السياسات الضريبية ، الجمركية ، التمويلية و الائتمانية والصرف الحكومي علي التنمية والخدمات بشئ منفصل عن السياسات القطاعية الخاصة بالزراعة كقطاع رائد وقائم بذاته وعن تلك القطاعية الاخرى مثل السياسات التجارية والصناعية، قطاعات البنية التحتية مثل الطرق، الطاقة بكل أنواعها، النقل والإتصالات وغيرها. كل هذه السياسات تؤثر علي المناخ العام للإستثمار الزراعي وحجمه ونوعه.
أولاً: السياسات الكلية: 1. السياسات الضريبية :- كان العبء الضريبى علي القطاع الزراعي كبيراً خلال العقود الماضية متمثلاً في الضرائب والرسوم العالية و التي كانت تفرض بطرق قانونية منظمة أوغير قانونية ، و حاليا لا يوجد قانون ضريبي ينص علي جباية ضرا ئب علي الانتاج الزراعي الخام عدا الزكا ة والتي تفرض بنسبة 10% علي الإنتاج المطري و5% علي الإنتاج المروي كما أزيلت ضرائب الشركات الزراعية إلي الصفر ليكون بذلك حافزاً تشجيعياً للشركات الزراعية للاستثمار فى المجال الزراعي . وتشجيعاً للإنتاج الزراعي وتحفيزاً للتجارة الخارجية والإنتاج من اجل الصادر فقد أزيلت كل العوائق التجارية والجمركية والغيت ضريبة الصادر علي السلع الزراعية بصورتها الخام كما لم تؤخذ ضريبة القيمة المضافة في حالتي الانتاج والتسويق كل هذا لاستقطاب القطاع الخاص الوطني والاجنبي الي الإستثمار في القطاع الزراعي .
و علي الرغم من أن القطاع لا يعاني من ضرائب إلا أن هذا الحافز لم يكن له تأثير كبير في دفع مسيرة و تنمية القطاع نسبة للمشاكل الأخري التي تواجهه مثل معوقات نقص البنية التحتية و خدمات التسليف و التأمين الزراعي و غيرها مما يقلل من الأثر الإيجابي لإزالة هذه الضرائب .
2. السياسات الجمركية : تاتي السياسات الجمركية فى الاطار الكلى للسياسات الاقتصادية والمالية لتشجيع الاستثمار في كافة القطاعات وعلى راسها القطاع الزراعى وقد جاءت السياسات الجمركية تحت مظلة الاصلاح الضريبي الذي بنى علي اساس موجهات الاستراتيجية القومية الشاملة (1992-2002) و التي هدفت الي تشجيع الاستثمار لما يوفرة من امكانيات مالية وادارية وتنظيمية يمكن ان تساهم بصورة فاعلة في توسيع قاعدة الاقتصاد وتلبية احتياجات السوق المحلى وتنمية الصادرات ورفع معدلات النمو . و بناءاً علي ما سبق فإن الجمارك تلعب دوراً مهماً في ترقية الاستثمار الزراعي نظراً للعلاقة الوطيدة بين الجمارك والتجارة الخارجية حيث عملت السياسات الجمركية علي التخفيض التدريجي لجمارك الصادرات الزراعية ثم إزالتها نهائياً وإعفاء جميع الصادرات الزراعية من الرسوم الجمركية باستثناء الجلود الخام لتخفيض التكلفة وجعل الصادرات الزراعية منافسة عالمياً لتشجيع الاستثمار فى مجال الإنتاج الزراعى من أجل الصادر . وللاستمرار فى عملية تشجيع الاستثمار الزراعى عملت السياسات الجمركية علي تخفيض تكاليف مدخلات الإنتاج المستورِدة عن طريق خفض رسوم الوارد والإعفاء من ضريبة القيمة المضافة كما أن هنالك تمتع بميزة الإدخال المؤقت مثل مواد التغليف التي تستخدم فى حالة تصدير الفواكه ويمكن رد الرسوم التى دفعت عند الاستيراد أما السلع النهائية المستوردة فهي تخضع لرسوم جمركية حماية للإنتاج المحلى. ويوضح جدول (1) الرسوم الجمركية علي واردات السلع الزراعية المختلفة
جدول رقم ( ) الرسوم الجمركية علي واردات السلع الزراعية
وعلي الرغم من هذه السياسات الجمركية التشجيعية إلا أن الاستثمار فى الإنتاج الزراعي لم يتطور كثيراً خاصة فى مجال الصادرات الزراعية نسبة للمشاكل الأخري التي تواجه الإنتاج الزراعي و كذلك عدم تطور الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي لما يواجهه قطاع الصناعات من مشاكل خاصة به مثل نقص الطاقة والتمويل والمواد الخام.
3. السياسات النقدية والتمويليه : تعتبر السياسة النقدية جزء من السياسات الكلية الاقتصادية ، والسياسة النقدية هي الإجراءات والتدابير التي تنفذها السلطات النقدية - البنك المركزي بغرض التحكم في حجم التمويل المصرفي ونوعه وأولياته وبالتالي في حجم عرض النقود كهدف وسيط وذلك للوصول إلي الأهداف الاقتصادية الكلية، أما السياسة التمويلية فهي تتعلق بتخصيص وتوجيه وسلامة وفاعلية التنفيذ. تميزت السياسة النقدية والتمويلية خلال عقد التسعينات وما بعده بإعطاء أولوية التمويل للقطاعات الاقتصادية الأساسية وعلى رأسها قطاع الزراعة بصفة خاصة باعتباره القطاع الرائد المعول عليه في تحقيق الطفرة الاقتصادية حيث تم تخصيص نسبة تفضيلية له من خلال توجيه البنك المركزى للبنوك العاملة. خصت السياسة النقدية التمولية القطاع الزراعى بـ50 % من جملة السقوف التمويلية وذلك لجذب الاستثمار فى المجال الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي ثم تراوحت تلك النسب بين25 - 40 % خلال الفترة 94 -1998م وسمح باستخدام جميع أنواع الصيغ الإسلامية فى التمويل الزراعي كما قبل الضمان الشخصي وضمان النخيل والأشجار المعمرة علي الرغم من أن السياسة التمويلية هذه لم تراع الضمان لدي صغار المزارعين والمنتجين حيث تتم مطالبتهم بضمانات لا تتوفر لديهم وبالتالي حدهم من الإستفاده من التمويل المسموح به من المصارف والمؤسسات التمويلية.
ومن المؤشرات الهامة لحجم ونسبة الإستثمار في القطاع الزراعي رصيد التمويل الممنوح للقطاع الزراعي حيث كان في تزايد مستمر فقد زاد من 2.946 مليون دينار في عام 1994 إلي 23.851 مليون دينار عام 2003م وذلك بنسبة من حجم التمويل الكلي الممنوح للقطاعات المختلفة إلا أن نسبته من حجم التمويل الكلي الممنوح للقطاعات الأخري قد تدنت من 29% عام 1994 و33% عام 1998 إلي 11% فقط عام 2003 كما أن السياسة النقدية و التمويلية لم تحدد سقف معين للقطاع الزراعي كما في السابق بل يدرج ضمن القطاعات ذا ت الأولوية ويترك تحديد النسبة لكل بنك كما يري (جدول رقم 2). فيما يختص بهامش تكلفة التمويل الزراعي فقد كانت مرتفعه وتشكل عبئاً على الاستثمار الزراعي نسبة للمخاطر التي تجابه القطاع الزراعى خاصة المطري والتقليدي وقد أدى ارتفاع تكلفة التمويل مع فشل الموسم الزراعي في بعض الأحيان إلي تراكم مديونية المزارعين و إعسار بعضهم. كذلك نجد أن الإنتشار المصرفي في السودان وخاصة في المناطق الريفية لم يكن بالقدر الذي يسهل معه وصول كل مزارع في قريته إلي مؤسسات التمويل مما يضطر المزارع الإ تجاه إلي التجار للحصول علي خدمة التمويل عن طريق نظام الشيل. ورغم ذلك فقد ارتفع عدد المصارف في عقد التسعينات من 472 بنك عام 1991م إلي 696 بنك نهاية عام 1996م بنسبة قدرها 48% خلال خمسة سنوات كما أن البنك الزراعي الذي يقدم خدمات التسليف الزراعي للمنتجين زاد عدد أفرعه في الولايات إلا أنها تركزت في المدن الكبيرة و التي يصعب أحياناً علي المزارع الصغير من الوصول إليها خاصة في موسم الزراعة وعلي الرغم من أن هذا البنك انشأ لتقديم خدمات مصرفية لصغار المزارعين إلا أن جل عملائه هم كبار المزارعين . وعلي الرغم من تدني هامش تكلفة التمويل منذ عام 2001م وحتي الآن حيث بلغ 8.6 % في عام 2003 إلا أن هذا الهامش ارتبط بتدني نسبة حجم التمويل الممنوح للقطاع الزراعي الشئ الذي لم يخدم جذب الاستثمار في هذا القطاع بل أدي إلي تدني حجم الاستثمارات فيه خاصة الوطنية و تقلصت المساحات المزروعة و تدنت الإنتاجية و هرب كثير من المنتجين من المجال الزراعي إلي مجالات أخري أغلبها هامشية.
جدول رقم (2) يوضح رصيد التمويل الممنوح من البنوك للقطاعات الاقتصادية المختلفة للفترة 1994-2003 بملايين الدينارات
المصدر: التقارير السنوية لبنك السودان.
هنالك العديد من المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي في مجال التمويل تتلخص في عدة محاور منها سوء استخدام التمويل الممنوح للقطاع الزراعي حيث لا يذهب جله لهذا القطاع مما يؤدى إلي التعثر المصرفي كذلك خصوصية هذا القطاع وتعرضه للمخاطر. أما من حيث إسترداد حجم التمويل يلاحظ تعثر استرداد التمويل فقد بلغت نسبته 43 % من إجمالي التمويل الممنوح لهذا القطاع عام 1998 وترتب علي ذلك :- · تدهور الثقة بين البنوك والعملاء اللذين تم تمويلهم لأغراض الزراعة. · تجميد موارد المصارف وبالتالي عدم حصولها علي عائد من استثمارات الموارد المعطلة و الإحجام عن التمويل. · زيادة التكاليف الإدارية نسبة لزيادة مصاريف متابعة التحصيل و ملاحقة العملاء المقصرين. بناء علي ما ذكر أعلاه نجد أن المحصلة النهائية هي تدني الإستثمار في المجال الزراعي نتيجة نقص التمويل المصرفي خاصة ما يذهب للمستثمر الوطني و بالتالي عدم تطور نمو الإنتاج الزراعي. أيضاً نجد عدم توفر التمويل المصرفي لإنشاء البنيات التحتية و الإستثمار فيها مثل خدمات الري، الطرق الزراعية الفرعية و غيرها مما أثر سلباً علي جذب الإستثمار في المجال الزراعي مقارنة بالقطاعات الإستثمارية الأخري. وخلاصة القول فإنه رغم المساهمة الكبيرة للقطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي فإن حجم القروض المؤسسية للقطاع الزراعي في السودان يعتبر متواضعاً جداً بالمقارنة مع الدول النامية الأخرى التي تهتم بتنمية الزراعة. جدول رقم (3) يوضح نسبة القروض للناتج المحلي الأجنبي لبعض الدول العربية والآسيوية. جدول رقم (3) نسبة القروض الزراعية للناتج المحلي الإجمالي لبعض لدول العربية والآسيوية المختارة
المصدر: الادارة العامة للإقتصاد الزراعي – وزارة الزراعة والغابات.
4. سياسة سعر الصرف : اتسم الإقتصاد السوداني منذ عام 1998 بالإستقرار والذي ساهم فيه استقرار سعر الصرف وإنخفاض التضخم لإختفاء السوق الموازي أو السوق الأسود للنقد الأجنبي مما ساهم ايجابياً في استقرار التجارة الخارجية خاصة الصادرات الزراعية كما استقرت حركة دخول وخروج النقد الأجنبي للبلاد مما هيأ مناخاً مستقراً للإستثمار في الاقتصاد ككل وفي القطاع الزراعي بصفة عامة.
5. الخصخصة وأثرها علي الإستثمار الزراعي: كان واضحاً و جلياً أن سياسة الخصخصة للمشاريع الزراعية الكبري تمت من غير تهيئة المناخ الملائم الذي يمكنها من التقدم والتطور للأفضل وصدرت القرارات الخاصة بخصخصة المشاريع الزراعية في أواخر عام 1992 وقد تبنت سياسة الخصخصة ثلاث أنماط من التصرف في مرافق القطاع العام :- (أ) الإنسحاب الفوري وحل المؤسسات. (ب) التحول الكامل للأصول المملوكة للدولة لصالح تجمعات المزارعين. (ج) الإنتقال التدريجي في مراكز الهندسة الزراعية والمحالج وسكك حديد الجزيرة وتحويلها الي شركات مساهمة عامة وتطوير الإدارة والقوانين الحالية لصالح سيطرة المزارعين، وقد صاحب عملية الخصخصة مشاكل عديدة ارتبطت بعدم تهيئة القطاع الزراعي والمؤسسات المخصخصة والمزارعين إلي هذه التغييرات مما أثر سلباً علي أداء هذه المشروعات كمشاريع استثمارية كبري وكذلك انعكس سلباً علي القطاع الخاص للدخول في الإستثمار في هذه المشروعات والتخوف من إعادة تسيير هذه المشاريع وكان نتيجة ذلك:- 1. التدهور المريع في البنيات الأساسية كالبيارت وقنوات الري. 2. عدم استكمال الهياكل التنظيمية والإدارية للمشاريع مما أدي الي التسيب الإداري. 3. عدم توفر المناخ المناسب لعملية الخصخصة والمتمثل في برنامج إسعافي تأهيلي. 4. عدم المقدرة الفنية لإدارة هذه المشاريع و نقص الخبرة لدي المزراعين أدي إلي هجرات المزارعين والفنيين والكوادر العاملة بهذه المؤسسات وبالتالي تدهور الإستثمار بها. و نتيجة لهذه الخصخصة تقلصت المساحة المزروعة بتلك المشاريع من نحو 806.000 فدان إلي نحو 141.160 فدان (بنسبة 17.5 % من المساحة الأصلية).
عليه لا بد من توفير القدر الكافي من الدعم اللازم لتلك المشاريع وتدريب المزارعين والقطاع الخاص علي كسب المهارات والكفاءة والخبرة الإدارية والفنية اللازمة لإعادة بنية تلك المشروعات وحفز الإستثمار فيها بعد تأهيلها وفق سيناريوهين: السيناريو الأول: تحويل هذه المشروعات إلي جمعيات تعاونية وفق ضوابط قانون التعاون. السيناريو الثاني: أن تنسحب الدولة من الإدارة مع فتح مجالات الإستثمار الخاصة وإدارة المشاريع إدارة خاصة. ويتطلب السيناريو الثاني أن تقوم الدولة بالتشاور مع تنظيمات المزارعين بتحديد علاقات الإنتاج في المشاريع المختلفة بين المزارعين المالكين للأرض والمستثمرين الذين يقدمون خدمات الري والجهات الزراعية الأخري بحيث تحدد العلاقة واجبات وحقوق الأطراف المختلفة.
ثانياً: السياسات القطاعية: تتمثل السياسات القطاعية في سياسات الإنتاج والتسويق والدعم وبناء القدرات في القطاع الزراعي وتوفير الخدمات والبنية التحتية في القطاعات غير الزراعية. ومن الملاحظ أن تلك السياسات هي التي تعمل علي تشجيع الإستثمار في القطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي ويمكن عرض تلك السياسات بشئ من التفصيل:- أً. السياسات الزراعية العامة: 1) أمنت السياسات الزراعية العامة علي الحفاظ علي أسواق السلع الزراعية السودانية في العالم الخارجي من خلال إنشاء مراكز للترويج بهدف زيادة نصيب السودان من هذه الأسواق ، إلا أن هذه السياسة تحتاج الي تحفيز الإستثمار في مجال الإنتاج من أجل الصادر وفق مواصفات المستهلك المستورد للسلعة ولكن لم يتم اتخاذ خطوات إيجابية في هذا الشأن تشجع المستثمر الوطني من المغامرة في هذا الجانب لأن السلع المنتجة ما زالت دون مستوي المواصفات الجيدة. 2) تقديم الخدمات الزراعية الأساسية المساعدة للمستفيدين مثل نقل التقانة والإرشاد، وقاية المحاصيل، صيانة التربة، حماية المراعي الطبيعية والغابات، ضبط الجودة والصحة النباتية والحيوانية والإحصاءات والمعلومات. ومن الملاحظ أن هذه الخدمات ما زالت تعاني من النقص وعدم التطور بل تدهورت بصورة أكبر مما كانت عليه في السابق. نتيجة نقص الدعم والتمويل لها من جانب الدولة وعدم دخول القطاع الخاص في تقديم هذه الخدمات. 3) تشجيع التوسع في التصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة والعائد وفي هذا المجال تشجع السياسة الزراعية إقامة مجمعات زراعية صناعية لتوفير البيئة الملائمة لنمو التصنيع الزراعي إلا أن هذا المجال لم يتم الإستثمار فيه ويحتاج إلي بذل جهد من الدولة لتشجيع القطاع الخاص للدخول فيه عن طريق تقديم الحوافز التشجيعية وإزالة مشاكل القطاع الصناعي. 4) دعم الدولة للقطاع الخاص عن طريق الحوافز للدخول في توفير الخدمات الأساسية مثل خدمات الطاقة المتجددة وإنتاج وتوزيع الكهرباء وهذه الخدمات تحتاج إلي توفير تمويل كبير من المؤسسات التمويلية. 5) تشجيع ودعم الطرق الفرعية لتسهيل الوصول للأسواق ورفع الكفاءة التنافسية للإنتاج الزراعي.
ب. سياسات الإنتاج الزراعي و الأمن الغذائي: تحددت أهداف القطاع الزراعي في إطار الإستراتيجية القومية الشاملة والإستراتيجية ربع القرنية علي توفير الأمن الغذائي عن طريق توفير الغذاء بكميات كافية ومستقرة وسليمة صحياً وذات نوعية جيدة وبأسعار معقولة بالإضافة إلي توفير مخزون إستراتيجي من الغلال، بجانب ذلك تعمل سياسة الإنتاج علي زيادة حصيلة الصادرات من خلال مضاعفة إنتاجية وحدة المساحة المحصولية ورفع مستوي جودة المنتج .
هذه السياسات تعمل جنباً إلي جنب مع تنمية الموارد الطبيعية و ترشيد استغلالها وذلك بوضع برامج متكاملة تحقق التنمية المستدامة وتمنع الممارسات التي تؤدي إلي تدهور البيئة الزراعية والإخلال بالتوازن البيئي . كما تعمل هذه السياسات علي تخفيف وطأة الفقر بزيادة فرص العمالة وتحسين مستوي المعيشة. هذه السياسة كان من المفترض أن تقدم من خلالها حوافز تشجيعية للمستثمرين حتي يتم جذبهم للدخول في العملية الإنتاجية أو تقديم خدمات بنية تحتية، ولكن لم تأتي هذه السياسات بالحافز التشجيعي مما لم ينعكس في حجم الإستثمار بهذه القطاعات. أما السياسات الإنتاجية الخاصة بقطاع الثروة الحيوانية فتتمثل في سياسات الحجر البيطري والتي من أهمها توكيد مقاييس السلامة والصحة العامة والتي يجب أن تطبق في المسالخ ومصانع اللحوم والألبان ورصد مستويات ترسب العقاقير والهرمونات في اللحوم والأغذية ذات الأصل الحيواني. بالإضافة إلي ذلك فهناك السياسات الخاصة بصحة الحيوان ومكافحة الأوبئة والتي تعتمد علي الإستثمار في مجال الإدوية البيطرية لتأمين الوقاية والعلاج ولكن هذه الصناعة لم تتقدم وتتطور. تشتمل سياسات الإنتاج الحيواني علي تأصيل وتحسين السلالات السودانية ورفع كفاءتها الإنتاجية ومضاعفة إنتاج الجلود وإدخال تقنيات الإنتاج الحديثة وتوفير المعلومات، كذلك تشمل تحديد المناطق الملائمة لكل نشاط إنتاجي وفق الميزة النسبية للإنتاج بكل منطقة. هذه السياسات تتوافق وتتوائم مع سياسات القطاع النباتي و لكن تواجه بنفس مشاكل القطاع النباتي من نقص بنيات تحتية وتمويل مما يؤدي إلي تخوف القطاع الخاص من الإستثمار فيه.
ج. السياسات المائية : تنقسم السياسات المائية إلي ثلاث محاور رئيسية حسب الجهات المتعامل معها وهي المحور العالمي، الإقليمي والقومي . في المحورين العالمي والإقليمي تتخذ سياسة الإستفادة من الخبرات العالمية والإقليمية في إدارة واستغلال المياه و المشاركة في الندوات بالإضافة إلي الإلتزام و الوفاء بالإلتزامات الدولية و الإقليمية لتوفير مياه الشرب النقية مع الحفاظ علي البيئة من التلوث. أما المحور القومي ففيه تتم سياسة حماية الموارد المائية من التلوث و التدهور و تفعيل التشريعات و اللوائح الخاصة بموارد المياه والإلتزام الأمثل لهذه المياه مع العمل لزيادة السعة التخزينية لمواعين السودان المائية . إضافة الي سياسة استغلال موارد المياه غير النيلية من أودية و خيران و مياه جوفيه و تشجيع الإستثمار في مجال استخدام التقانات المتطورة الحديثة للإستغلال الأمثل لهذه الموارد.
د. السياسات التسويقية و المعلوماتية السياسات التسويقية في الخطط الزراعية : تعتبر سياسات الخطط الزراعية ملزمة و يجب تنفيذها حتي يكون تنفيذ الخطة السنوي متكاملاً وفق ما خطط له لإنجاح تلك المشروعات و من الملاحظ أن تلك الخطط قد وضعت سياسات تشتمل علي توفير خدمات تسويقية متميزة لكي يتسق التسويق مع متطلبات العصر و كذلك شملت الخطة الحفاظ علي أسواق السلع الزراعية السودانية و فتح أسواق جديدة علي أن يتم الإهتمام بالمواصفات العالمية في السلع السودانية إلا أنها لم تنفذ بنبة عالية نسبة للآتي:-
1. هذه السياسات لم تجد حظها من التنفيذ ولم يتم توفير أي من الخدمات التسويقية المطلوبة و السبب في ذلك هو عدم تحديد نوع و شكل تلك الخدمات حيث ذكرت بصورة عامة كذلك لم يتم تحديد الجهة التي تقوم بتنفيذ و الإشراف علي الخدمة المعنية و بالتالي يصعب متابعة تنفيذ تلك السياسات مما يؤدي الي عدم إنجازها. 2. كذلك لم تتعرض تلك السياسات الي تحديث و تطوير الأسواق المركزية و أسواق الجملة بصورة حديثة تشجع المستثمر من الحصول علي معلومات عن السلعة أو الخدمة التي يرغب في الإستثمار فيها. كما صاحب ذلك تعثر برامج نظم المعلومات التسويقية و عدم شموليتها للكثير من المعلومات المتكاملة بسبب عدم توفر الموارد المالية اللازمة لذلك و عدم إهتمام الدولة بالمعلومة و الصرف عليها و بالتالي توقفت كل مشروعات نظم المعلومات التسويقية القائمة علي الدعم من المنظمات الأجنبية.
هـ. مؤشرات الاستثمار في البحث الزراعي بالسودان مقارنة بالعالم الخارجي: تتركز أنشطة البحث الزراعي بالسودان في المؤسسات البحثية الحكومية، وأهمها هيئة البحوث الزراعية وهيئة بحوث الثروة الحيوانية وبعض وحدات المركز القومي للبحوث، كما تساهم الجامعات في المجهود البحثي، هذا بجانب مؤسسات أخري ذات ارتباط مباشر بالبحث الزراعي مثل محطة البحوث الهيدرولكية بمدني. لم يستطيع التمويل الحكومي سد الفجوة الناتجة عن تناقص التمويل الخارجي في البحث العلمي الزراعي، بل إتسم بالتذبذب ويشير اتجاهه عموماً إلي التناقص مما أثر علي تنمية الكوادر البحثية وإنتاج التقنيات.
ومن المؤشرات المستخدمة لمعرفة مستوي الإستثمار في البحث الزراعي ومقارنته علي المستوي الإقليمي والدولي نسبة الإنفاق علي البحوث من الناتج المحلي الزراعي. ولم يتعد المؤشر في حالة السودان 0.17% عام 2002 (أي 0.17 دولار لكل 100 دولار من الانتاج الزراعي) (Neinke and Faki, 2004) ، بل واتسم اتجاهه بالتناقص مؤدياً إلي تدهور ترتيب السودان بين الدول فيما يتعلق بالإستثمار في البحوث. فقد بلغ المؤشر عام 2002 نصف مستواه لعامي 1981 و1985. وحتي في عام 1995 حيث بلغ المؤشر 0.33%، كان مستواه أقل بكثير من متوسط الدول الأفريقية (0.84%) ومن المتوسط العام للدول النامية (0.62%). وصاحب ضعف الإستثمار في البحث الزراعي، تدهور مكون التنمية في الميزانيات البحثية، والذي تناقص مثلاً بالنسبة لهيئة البحوث الزراعية التي تمثل أهم المؤسسات البحثية الزراعية إلي 1% من الإنفاق الكلي عام 2000 مقارنة بنحو 30% في أواسط التسعينات. وتذبذبت ميزانيات التشغيل والتنمية المخصصة للهيئة خلال التسعينات، وتناقصت بصورة كبيرة في أواخرها مما أدي إلي تآكل البنيات الأساسية وتخلف مستواها بالنظر إلي التطور الهائل في المعينات البحثية علي مستوي العالم.
وينعكس ضعف الانفاق علي البحث الزراعي سلباً علي تنمية وتدريب الكوادر البحثية وتوسيع قاعدة البحوث أفقياً لمواكبة الإحتياجات التقنية للمناطق الجغرافية والإيكولوجية المتعددة والمتنوعة وحجم النشاط الزراعي الكبير الحالي والمستقبلي بالسودان، ورأسياً بمواكبة التقدم العلمي والتكنلوجي السائد الآن في العالم.
السياسات القطاعية الأخري المرتبطة بالزراعة و الإستثمار فيها: أولاً: السياسات الصناعية الزراعية: يتميز السودان عن غيره من الدول العربية و الأفريقية بميزات تفضيلية تؤهله لإحداث طفرة صناعية تمكن من تغييرات هامة في درجة النمو الإقتصادي و الإجتماعي . و تعتمد معظم الصناعات القائمة علي مدخلات الإنتاج الزراعي و يتمثل دور الزراعة في التصنيع الزراعي في المجالات الآتية : صناعة السكر ، النسيج ، الزيوت ، المركزات و العصائر ، المربات ، منتجات الدقيق و الخبز ، الحلويات و الطحنية ، المولاس ، الجلود و الأحذية ، الألبان و منتجاتها ...الخ من الصناعات المرتبطة بالخامات الزراعية . إن نجاح القطاع الصناعي يتوقف بدرجة كبيرة علي امكانات و قدرات القطاع الزراعي في توفير المدخلات اللازمة لتشغيل الطاقات الإنتاجية المتاحة بالمصانع و من هنا تنبع أهمية ربط الجهود و الإستثمار في القطاع الزراعي بخطط الإنتاج و الإستثمار في القطاع الصناعي .
|