|
|
![]() |
|
|
|
|
|
وزارة الزراعة والغابات أسبوع الاستثمار ورقة عمل تجربة القطاع الخاص الوطني في الاستثمار الزراعي
مقدمة: إن القاعدة الموردية الزراعية الضخمة التي يمتلكها السودان والمتمثلة في عوامل الإنتاج الرئيسية للتوسع في الزراعة من أراضي خصبة ومصادر ري متعددة وموقع جغرافي متميز وتنوع مناخي فريد ، جعل الزراعة هي القطاع الرائد في منظومة الاقتصاد الوطني . من هنا يصبح الاهتمام بهذا القطاع وفتح المجال للاستثمارات الأفقية والرأسية به من أهم العوامل التي تؤدى إلى التنمية المتوازنة والمستدامة . إن تفجير هذه الطاقات الكامنة لإحداث التنمية والنمو الاقتصادي بالبلاد يتطلب الاهتمام بالمستثمر الوطني ووضع القوانين والتشريعات والحوافز والميزات التي تشجعه علي توطين استثماراته . هذا وقد أوضحت التجارب أن المستثمر الوطني هو المدخل الرئيسي لزيادة الاستثمارات ـ خاصة في القطاع الزراعي حيث ظل يعمل في كل الاتجاهات وبكل الأطر التنظيمية التي تمثله سعياً لتعزيز قدراته تحسباً للمنافسة القادمة ، وسعي كذلك عبر الحوار والمشاركة مع القطاعات الحكومية وطرح مشاكله من خلال اللقاءات العامة والخاصة في سبيل حل المعضلات التي تعترض طريقه-التعقيدات المصاحبة لتمليك عوامل الإنتاج- وقد انعكس ذلك سلباً علي ضعف البنيات الأساسية والخدمية والتسويقية الضرورية لتعظيم الفائدة من الاستثمار الزراعي . ولعل هذا الوضع أدي إلى عزوف عدد كبير من المستثمرين في القطاع الزراعي خاصة المستثمرين الأجانب، ولعل ذلك يتضح من خلال ضعف رؤوس الأموال الخارجية الموجه للاستثمار في القطاع الزراعي والتي أوضحتها الإحصاءات الواردة في مذكرة الآثار الاقتصادية التي أصدرها الجهاز الاتحادي بأن الاستثمارات الزراعية الأجنبية المباشرة خلال العشرة سنوات الماضية لا تتعدي 4,8% من جملة رؤوس الأموال الوافدة، وهذه النسبة ضئيلة جداً مقارنة بالإمكانات الهائلة والميزة النسبية للقطاع الزراعي بالسودان . ولكن بالرغم من التعقيدات التي أشرنا إليها فقد ظل المستثمر الوطني يتحمل عبئ الإنتاج الزراعي المحفوف بكل هذه المخاطر والمعوقات والتي تتفاوت حدتها بين القطاعات الزراعية الفرعية ، فهي عالية جداً في القطاع المطري الآلي والتقليدي وأقل حدة في القطاع المروى ولا تخلو من مخاطر عديدة في قطاعي الإنتاج الحيواني والخدمي . مما لاشك فان هذه الصعوبات تؤدى إلى تدني معدلات الإنتاجية وبالتالي نمو الإنتاج النباتي والحيواني الكلي . هذه الورقة ستتناول بصورة مختصرة دور استثمارات القطاع الخاص الذي يقوده المستثمر الوطني في تحقيق سياسات وموجهات برامج الدولة الاقتصادية والتنموية الهادفة لزيادة معدلات الإنتاج الزراعي وتحقيق الآمن الغذائي وانتاج فوائض لدفع حجم الصادرات وتحسين ميزان التجارة الخارجية.
1/ تعريف المستثمر:ابتداء فإذا جاز لنا تعريف المستثمر فهو كل شخص طبيعي أو معنوي يستخدم الموارد المتاحة الطبيعية والتمويلية في الحصول علي عائد يتناسب مع حجم المخاطر التي يتعرض لها حيث ينشئ نشاطاً اقتصادياً إنتاجيا أو خدمياً وفق قوانين الاستثمار التي تصدرها الدولة لهذه الأغراض ، والتي بموجبها يمنح ترخيصاً يساعده علي مزاولة هذا الاستثمار . يندرج تحت هذا التعريف المستثمر الوطني أو المنتج الوطني . عليه فان مجموعة المستثمرين الوطنيين هم الذين يمثلون القطاع الخاص .
2/ مساهمة المستثمر الوطني في تطوير القطاع الزراعي:لا شك إن دور القطاع الخاص السوداني في تطوير نهضة القطاع الزراعي يرجع تاريخه إلى فترة ما قبل الاستقلال وقد تمثل في إقامة مشاريع الطلمبات المروية بالنيلين الأبيض والأزرق وقد كانت استثماراته رائدة في مجال إنتاج المحاصيل الزراعية (القطن والذرة والفول السوداني) وكذلك فقد ظلت مساهمته واضحة وكبيرة في تربية المواشي المعتمدة علي المراعي الطبيعية بل ظل المصدر الرئيسي لسنوات عدة للثروة الحيوانية الهائلة بالبلاد ، يديرها ويرعاها ويتكبد المشاق في نموها حتى بلغت في عقد التسعينات ما يربو علي 120 مليون راس من الأبقار والأغنام والضان والجمال . هذا وقد امتدت مساهماته في حقبة الستينات والسبعينات واضطلع بدور رائد في تنفيذ سياسات الدولة الزراعية آنذاك بدخوله في مجال الإنتاج الزراعي المطري الآلي وتوسع في إنتاج الحبوب من غلال وحبوب زيتية في ثلاث مناطق أصبحت مشهورة وهي القضارف ، هبيلا والدمازين ، مما جعل هذه المناطق تمثل المصدر الرئيسي لتوفير الذرة لجميع أنحاء السودان خاصة في فترات الندرة وسنوات الجفاف والتصحر فكانت الملاذ الآمن للدولة لسد الفجوات الغذائية وتأمين الغذاء لسواد الشعب السوداني . وحتى نتمكن من الوقوف علي مساهمات القطاع الخاص السوداني في الاقتصاد الوطني فان الإحصائيات المتاحة توضح الآتي :- أ/ مساهمة القطاع الخاص الوطني في الإنتاج الزراعي للفترة من 1996-2000م يشير الجدول رقم (1) إلى أن إجمالي متوسط نسبة مساهمة القطاع الخاص الوطني المشتغل بالزراعة من جملة الناتج المحلي الإجمالي تراوحت بين 28.2% و33.7% للفترة أعلاه وإذا اعتبرنا أن القطاع الزراعي في هذه الفترة تقدر مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي في حدود 45-50% فان القطاع الخاص الوطني تمثل مساهمته في الناتج المحلي الزراعي اكثر من 62% . بينما نجد أن متوسط مساهمة القطاع الخاص الوطني بكل قطاعا ته في الناتج المحلي الإجمالي لنفس الفترة قد بلغت في المتوسط 72.4% وقد حظي القطاع الزراعي بحوالي 50% من جملة مساهمات القطاع الخاص الوطني لنفس الفترة .
جدول رقم (1) مساهمة القطاع الخاص الوطني الزراعي في النتاج المحلي الإجمالي 96-2000م القيم بالمليون دينار (الأسعار الثابتة 81/1982م)
إذا أخذنا مساهمة القطاع الخاص الوطني في الناتج المحلي الزراعي نجدها عالية جداً تتراوح بين 62-68% وهذه يوضحها الجدول رقم (2) جدول رقم (2) مساهمة القطاع الخاص الوطني في الإنتاج الزراعي خلال الفترة 1996-2000م القيم بالمليون دينار سوداني (الأسعار الثابتة 81/1982م)
هذا وقد ظل القطاع الخاص الوطني يضطلع بدور رائد في مجال الإنتاج الحيواني ابتداء من تربية ورعاية وتكاثر المواشي وقد ظل هذا القطاع الرائد– قطاع الرعاة – كما مهملاً لا يجد الرعاية والدعم والتحفيز من قبل الدولة بل ظل يتحمل عبئ اكبر ثروة حيوانية في القارة الأفريقية ، غير أننا نجد أن إحداث التطور والتحديث لقطاع الثروة الحيوانية قد اضطلع به أيضا القطاع الخاص الوطني فأنشأ مزارع التربية والتسمين الحديثة وولج صناعة الدواجن وقد كانت استثماراته ذات نسبة مقدرة في هذا القطاع ،ويتضح ذلك من الجدول رقم (3) .
جدول رقم(3) حجم الاستثمارات الوطنية بقطاع الثروة الحيوانية مقارنة بالاستثمارات المشتركة والأجنبية خلال الفترة 95- 2003م: القيم بالمليون دولار أمريكي
المصدر: وزارة الثروة الحيوانية والسمكية أما في مجال صادرات الثروة الحيوانية فنجد أن القطاع الخاص الوطني قد تصدى لتنفيذ سياسات الدولة نحو زيادة صادرات البلاد من الماشية الحية واللحوم حتى فاقت نسبة صادراته ثلث جملة صادرات القطاع الزراعي وهذا ما يعكسه الجدول رقم (4) جدول رقم (4) صادرات الثروة الحيوانية بالمقارنة مع صادرات الإنتاج النباتي ( القيم مليون دولار)
وإذا جاز لنا أن نستعرض مساهمة القطاع الخاص خلال حقبة الثمانينات والتسعينات لبعض المحاصيل الزراعية علي سبيل المثال لا الحصر ، فنجد أن جملة إنتاجه في مناطق الزراعة الآلية من الذرة قد تراوحت بين 36%ـ 75% وخلال فترة التسعينات بين 32%ـ 68% ، غير أن مساهمته بدأت في انخفاض ملحوظ خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرون 2000ـ 2003م فقد بدأت في عام 1999/2000م في الانخفاض من 60% و 50% إلى 35% و31% فقط كما يظهر ذلك في الجدول رقم (5) والرسم البياني بالملحق . وتظهر مساهمة القطاع الخاص في إنتاج الحبوب الزيتية خلال الثمانينات والتسعينات لمحصولي السمسم والفول السوداني وذلك ما يوضحه الجدول رقم (5) والرسم البياني بالملحق . أما في مجال الإنتاج البستاني فان 95% من إنتاجه يضطلع به القطاع الخاص وكذلك يتحمل عبئ تسويقه داخلياً وخارجياً . ويوضح الجدول رقم (6) أن إنتاج السودان من الفاكهة والخضراوات لموسم 2003م كانت حوالي 2,97مليون طن خضراوات بينما إنتاج الفاكهة كان حوالي 1.97 مليون طن وفقاً للإحصاءات الواردة في الجدول رقم (6) بالملـحق . ويلاحظ أن هذا الإنتاج الهائل يفتقر إلى البنيات الأساسية والتسويقية التي تساعد علي تصدير فوائضه ويشير الجدول رقم(7) إلى نسبة الكميات المصدرة من المحاصيل البستانية الرئيسية إلى الإنتاج الكلي للأعوام 1995/2003م . وإذا أخذنا سلعة بستانية واحدة مثل المانجو نجد أن متوسط إنتاجها السنوي في السودان 687 ألف طن (تقديرات إدارة البساتين الاتحادية 2000م) بينما متوسط صادرها السنوي فقط 6.7 ألف طن وهو يمثل اقل من 1% من الإنتاج الكلي . جدول رقم (7) صادرات المحاصيل البستانية الرئيسية (بالطن) عبر مطار الخرطوم في الأعوام 1995/2000-2003م
وتجدر الإشارة أن المانجو هو أهم الصادرات البستانية بينما نجد صادرات السودان من الفاكهة الأخرى مثل الجوافة والليمون والقريب فروت فهي لا تذكر كما يتضح ذلك من خلال الجدول رقم (8).
جدول رقم (8) متوسط الكميات المصدرة من المحاصيل البستانية الرئيسية إلى الإنتاج الكلي
|